اسماعيل بن محمد القونوي

12

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حمل الفاء على السببية أولا ثم أشار إلى جواز كونها للتفصيل وإذا كان للتفصيل يكون تفصيلا للنوعين الذي يدل عليهما استكبرتم إجمالا كقوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ [ هود : 45 ] الآية . قوله : ( كزكريا ويحيى عليهما السّلام ) وفي قتل زكريا اختلاف . قوله : ( وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية ) ومعنى حكاية الحال الماضية عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقها ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها كذا قاله مولانا سعدي في أواخر سورة النور ( استحضارا لها في النفوس ) . قوله : ( فإن الأمر ) أي القتل ( فظيع ) في نفسه وقتل الأنبياء مع اعتقاد القاتل أنه بغير حق أفظع وأشنع فينبغي أن يستحضر صورته حتى يتعجب منه الناظرون ويتحير منه العاقلون . قوله : ( ومراعاة للفواصل ) أي من جهة أن المضارع لكون آخره نونا يحصل به المراعاة للفواصل دون الماضي ولم يرد أن التعبير عن الماضي بالمضارع لرعاية الفواصل حتى يرد أن التعبير عن الماضي بالمضارع لرعاية الفاصلة مما لا يوجد في كتب العربية فعلم منه أنه عطف على حكاية الحال الماضية ميلا إلى المعنى فإن قوله على حكاية في قوة حكاية للحال الماضية وأما عطفه على استحضارا على معنى أنه أوثر حكاية الحال لأمرين أحدهما معنوي وهو استحضار الصورة والآخر لفظي وهو مراعاة الفواصل فهو جزء لعلة الإيثار لا علة مستقلة برأسها فضعيف أما أولا فلأن رعاية الفواصل كونه علة لحكاية الحال لا معنى له على أنه لم يوجد في كتب العربية وأما ثانيا فلأن رعاية الفواصل في مثل هذا علة مستقلة على حيالها نعم ذكرها بالواو هنا وذكر الدلالة بأو يوهم ذلك لكن لا معنى له كما عرفت فالوجه في إيراد الواو هنا هو أن هذا بناء على كون المضارع في موضع الماضي مثل الحكاية دون الدلالة فإن المضارع حينئذ في معناه فناسب ذكرها بلفظة أو الدالة على الانفصال . قوله : فإن الأمر فظيع التعليل به لأن حكاية الحال الماضية واستحضارها على الحاضرين إنما يكون في أمور لها شأن وغرابة إما في جهات الكمال والنباهة وإما في جهات النقصان والفظاعة . قوله : ومراعاة للفواصل لم يعطفه بأو نظرا إلى جواز الجمع بين القصدين لعدم منافاة بينهما بخلاف الوجه الذي بعده لمباينة بينه وبين الأول لأن المراد بالقتل في الأول ما وقع في ماضي الزمان وفي الذي سيذكر ما يحومون حوله في الزمان الذي هم فيه ولذا عطفه فيه بأو حيث قال أو للدلالة على أنكم بعد فيه أقول يمكن أن يجمع الفعلان في الإرادة بحمل صيغة المضارع على الاستمرار التجددي .